الشيخ الأصفهاني
315
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
على وجه التضاد ( 1 ) . وهي غفلة واضحة ، فان المتقابلين المتنافيين بالذات لا ينحصر أن في خصوص السلب والايجاب ، بل التقابل بالذات : إما بالسلب والايجاب ، أو بالعدم والملكة ، أو بالتضاد والايجاب ، بل التقابل بالذات ، إما بالسلب والايجاب ، أو بالعدم والملكة أو بالتضائف . ولكل خاصية مخصوصة ووحدة الموضوع ، معتبرة في مطلق التقابل ، بل وقع التصريح من أهل فنه باعتبار وحدة الموضوع ، أو المحل في المتضادين . فتوهم عدم استحالته بالذات - كتوهم عدم اعتبار وحدة الموضوع الشامل للحمل فيه - فاسد جدا . ثم إن تضاد الوجوب والحرمة - الموجب لتعارض الدليلين - بناء على جريان التضاد والتماثل في الأحكام الشرعية - على خلاف ما حققناه في محله ( 2 ) - إنما يصح إذا كان التحريم بمعنى الزجر والردع ، وهو امر ثبوتي كالبعث ، ومتعلقهما الفعل . وأما إذا كان التحريم بمعنى طلب الترك ، فلا تماثل ، ولا تضاد ، لأن موضوع طلب الفعل غير موضوع طلب الترك . نعم اجتماع الطلبين كذلك محال بالعرض ، لاستحالة اجتماع الفعل والترك ، واقتضاء المحال محال ، فالاقتضاءان الطلبيان محال ، لا لتضادهما ولا لتماثلهما ، ولا لتناقضهما ، بل لأنهما اقتضاء امر محال ، وما يلزمه المحال محال . ولا يخفى عليك أن استلزام اجتماع الضدين لاجتماع النقيضين لا يوجب كون التضاد مستدركا - نظرا إلى أن التنافي بنحو التناقض ، إذا عم التناقض بالذات ، وبالتبع ، فالمتنافيان بنحو التضاد داخلان في المتناقضين بالتبع - فلا حاجة إلى ذكر التضاد .
--> ( 1 ) الرسائل : ص 431 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 524 .